سلسلة حكايتنا حكاية – قصص شعبية رواها لاجئون ونازحون سوريون

 

يشكل الكتابان الثاني والثالث من سلسلة حكايتنا حكاية المرحلة الثانية من تعاون طويل الأمد ما بين الملتقى التربوي العربي – الأردن ومركز المعلومات العربيّ للفنون الشّعبيّة – الجنى، لبنان

في إطار شبكة حكايا لجمع ونشر وتعميم قصص شعبية كما رواها لاجئون ونازحون سوريون في لبنان والأردن وسوريا. انطلقت المرحلة الأولى من هذا التعاون في عام 2014 حين أطلقت مؤسسة تراث حضاري بلا حدود السّويديّة Cultural Heritage without Borders بالتعاون مع شبكة حكايا، ممثّلة بالملتقى التّربويّ العربيّ في الأردن، ومركز المعلومات العربيّ للفنون الشّعبيّة/ الجنى في لبنان، ومسرح البلد في الأردن، وبالشّراكة مع مؤسّسة فابيولا Fabula للحكي من السّويد، مشروع “الحكواتي” بدعم من يانصيب البريد السّويديّ. في إطار هذا التّعاون قام ستّة باحثين في لبنان وسوريّا بجمع مئتين وخمسين حكاية، اختار فريق المشروع من بينها واحدة وعشرين تم نشرها في كتاب باللّغتين العربيّة والإنجليزيّة صدر عام 2015 وتم توزيع 10,000 نسخة منه في لبنان والأردن كما قام أكثر من عشرة حكواتيين بسرد حكاياته على مدار السنوات الخمس الماضية في الأردن وفلسطين ولبنان ومصر والسويد. وفي عام 2016 صدر نفس الكتاب بالترجمة السويدية.

وفي عام 2017، ونظرا لأهمية هذا المشروع الذي لا يؤرشف الحكايات فحسب، بل يعمل مع الحكواتيين لبث الحياة فيها من خلال مشاركتها مع مجتمعات اللاجئين والمستضيفين في الدول المختلفة، قام المركز العربي للتدريب المسرحي ومؤسسة سيدا السويدية بدعم إصدار الجزئين الثاني والثالث من سلسلة حكايتنا حكاية ضمن مشروع “العودة إلى البيت: الفنون طريقنا من وإلى الوطن”. هذا الكتاب هو الثاني في هذه السلسلة ويحتوي على سبع عشرة حكاية تراثية جديدة جمعها ستة عشر باحثا وباحثة وقامت بتحريرها ريم محمد) صندوق الحكايا (ونمر سلمون، وترجمتها إلى اللغة الإنجليزية الحكواتية الأردنية سالي شلبي، وحررها الحكواتي الإيرلندي جاك لينش. وسيصدر الكتاب الثالث الذي يحتوي على حكايات شخصية لفنانين سوريين في شهر سلسلة حكايتنا حكاية 6 أكتوبر/تشرين أول 2019.

بدءا من الفكرة الأساسية البسيطة التي تمثلت في جمع الحكايات التراثية من اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان، تطور المشروع شيئا فشيئا ليصبح منصة للتعاون والتأمل في أهمية الحكايات والحكي في أوقات السلم كما في أوقات الحرب والنزاع، وهو ماكانت شبكة حكايا قد عملت عليه- بشكل جماعي وفردي منذ عام 2006 وما قبل- متمثلا في استعادة مركزية القصة في التعلم، الفن، والحياة. وبالنظر لوضع النزوح والتشرد واللجوء والنزاع القائم في سوريا منذ عام 2011 ، شعرنا بحاجة ملحة للتركيز على جمع وتعميم الحكايات الشعبية التي يذكرها الناس حتى بعد أن انتزعوا من بيوتهم ومدنهم وقراهم نتيجة للحرب. أردنا ان نجمع الحكايات التي يتناقلها الناس داخل العائلة أو يحكيها الحكواتيون المجتمعيون. وفي سياق النزوح والتشرد واللجوء زادت أهمية الحفاظ على هذه الحكايات من الفقدان.

لقد وصلتنا الحكايات مسجلة ومكتوبة باللهجة المحكية للرواة، ولم تكن بالضرورة مكتملة أو حتى متماسكة. ولصعوبة الاختيار من هذا العدد الكبير قام بول مطر، الباحث المشرف، باختيار 65 حكاية منها للحوار حولها في مجاورة للحكواتيين نظمها الملتقى التربوي العربي في آب 2018 على هامش ملتقى جنانا الصيفي في برمانا، لبنان، شارك فيها 13 من الحكواتيين والباحثين من لبنان، سوريا، الأردن، وفلسطين وهم: سالي شلبي، سليم السوسي، خالد النعنع، نجوى مزهر، سناء قاسم، ريم محمد، يمن أبو الحسن، فراس حمية، علي العراقي، ريم أبو كشك، إياس حسن، بول مطر، وسيرين حليلة.

وعلى مدار ثلاثة أيام تم قراءة خمسين حكاية، واختارت المجموعة عشرين منها اعتبروا بأنها مناسبة للنشر. وخلال المجاورة عمل الحكواتيون على إعادة صياغة عشرة من هذه الحكايات وتمتينها. وفي الأشهر التي تلت المجاورة قامت ريم محمد بإعادة صياغة الحكايات ووضعها في صيغتها النهائية بالفصحى والعامية، وقام بعد ذلك نمر سلمون بمراجعتها وتحريرها، وفي النهاية قام الملتقى التربوي العربي باختيار الصيغة الأنسب للحكايات بناء على رؤيا وقيم المشروع. وفي المراحل قبل النهائية حصلنا على عدة حكايات تم جمعها في إطار ورشة “الحكاية الشعبية من النص إلى العرض” التي أقامتها فرقة مراية المسرحية بإشراف آنا عكاش، المديرة الفنية للفرقة، بالتعاون مع صندوق الحكايا وبدعم من مؤسسة مواطنون فنانون والذي تم تقديم نتاجها في ال 6 من تموز عام 2018 في غاليري سامر قزح/ دمشق، حيث اخترنا حكاية “طاقية الأعمى” التي رواها كمال البشير من مدينة حلب لتضمها طيات هذا الكتاب. ولأنّها حكايات أوّلاً وآخراً، فقد تمّ تسجيلها بصوت نمر سلمون ووئام الخوص ونشرها على موقع ساوند كلاود لإعطاء الفرصة لمن يرغب بالاستماع إليها بالإضافة إلى أو بدلاً من قراءتها. لم تكن عملية اختيار حكايات جيدة عملية سهلة، مع أن معايير القصة الجيدة كانت بسيطة جدا: هي القصة المثيرة للقراءة والاستماع والتي نؤمن بأن فيها من السحر ما يكفي لجذب

سلسلة حكايتنا حكاية
الناس كي تنتشر شيئا فشيئا بفضل الحكواتيين المحترفين والتلقائيين بخيالهم الواسع ولسانهم الطليق. أما المعيار الثاني فتمثّل في وجود عدة مستويات للقصة أي ألا تكون سطحية، وأن تكون مناسبة لعدة أجيال. ورغم بعض الخلاف على حكايتين أو ثلاث من بينها، إلا أننا نعتقد بأن هذه الحكايات تقدم طيفا متنوعا من القصص الجميلة والملهمة، كل بطريقتها. ومع أننا اخترنا ان نحفظ هذه الحكايات في صفحات هذا الكتاب، إلا أننا نؤمن بأن الحكاية الشعبية لا تحيا إلا من خلال القوة الإبداعية للحكواتيين الذين يسافرون بها من مكان لآخر في عروضهم المباشرة. ونعتبر أن للناس مطلق الحرية في رواية هذه القصص ومواءمتها لسياقهم الخاص، واستخدام اللغة واللهجة التي يفضلون، بحيث يكون مقياس نجاح هذه الحكايات في قدرتها على جذب الحكواتيين الذين، بدورهم، سوف ينقلونها إلى المستمعين.

وتتمثل الرسالة الرئيسية التي يحملها هذا الكتاب للقراء والمستمعين أن اللاجئين بشكل عام، واللاجئين السوريين بشكل خاص، يمتلكون إرثا غنيا ويشكلون كنزا من المعرفة والخبرة والحضارة يستحقون عليه كل التقدير والاحترام. وتكتسب هذه الرسالة أهمية مضاعفة في سياق ارتفاع وتيرة العنصرية والتمييز ضد اللاجئين في العالم العربي وأوروبا، إذ لا يمكن مقاومة الدعاية المغرضة التي تقول بأن اللاجئين يسرقون الوظائف والموارد والفرص من المواطنين سوى من خلال نشر مثل هذه القصص والحكايات التي تحمل الكثير من الغنى والمعاني والحياة وتؤكد على أن اللاجئين يمكن أن يشكّلوا إضافة نوعية للمجتمعات المستضيفة وليس العكس.

ينطلق هذا المشروع من اللاجئين والنازحين ويعود إليهم: فهم من تكرموا وقدموا لنا هذه الحكايات التي تعجبهم و/أو يذكرونها، واختار الحكواتيون منها هذه الحكايات التي اعتبروا أنها ذات مغزى في سياق معاصر، وعمل الكتاب/المحررون على تدقيقها وتمتين النصوص وتحويلها إلى نسخة بالفصحى لكي يتمكن الجميع من قراءتها باللغة العربية، وأخرى بالعامية لمن يرغب بروايتها بلهجة قريبة من لهجتها الأصلية، بالإضافة إلى ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية لكي يقرأها العالم. ويترافق نشر هذا الكتاب مع عروض تروي بعض قصصه على أمل أن تجد مكاناً لها في عقول وقلوب الشّباب والأطفال السّوريّين، والمجتمعات المستضيفة لهم في المنطقة العربيّة، وفي كلّ أنحاء العالم. فنحن في نهاية المطاف نتكوّن من حكايات، وبفقدانها نخاطر بضياع إنسانيّتنا وهويّتنا.

عن الشّركاء:

حكايا: شبكة تضمّ ثلاث عشرة مؤسّسة تتمتّع بتجربة طويلة، وخبرة كبيرة في العمل في مجال إعادة الاعتبار للقصّة في الفنّ والتّعلّم والحياة في العالم العربيّ بشكل خاصّ، والعالم بشكل عام. 

الملتقى التّربويّ العربيّ: هو مبادرة أهليّة غير ربحيّة تنشط في العالم العربيّ في مجال العمل المجتمعي والشّبابي بالتّركيز على مفاهيم التعلّم، والتّعبير عن الخبرات، والبناء المجتمعي. يهدف الملتقى التّربويّ العربيّ إلى المساهمة في نهضة ثقافيّة عربيّة نابعة من المعارف والخبرات الكامنة في المجتمعات العربيّة، كما يحاول الملتقى أن يطوّر رؤيا مشتركة حول التعلّم في العالم العربيّ، نابعة من المبادرات الأصيلة الّتي تبني على ما يقوم به النّاس، وعلى التّربة الثّقافيّة المحلّيّة بتفاعلها مع الحضارات العالميّة. 

مركز المعلومات العربيّ للفنون الشّعبيّة/ الجنى: منذ تأسيسها عام 1990 ، تسعى مؤسّسة الجنى لتحسين الوضع المعيشي للاجئين في لبنان ولسائر المجتمعات المهمّشة من خلال الفن والثقافة ومد جسور التواصل. تُخصّص المؤسّسة الخبرات والموارد المتاحة لتشجيع الفئة المستهدفة على التعلّم الفاعل والتعبير الابداعي مستخدمة مداخلات تعتمد على أساليب ابداعيّة وبرامج تشجّع التغيير الاجتماعي، التعايش، التعلّم النشط، والتطوّر الذاتي. كما تنشط المؤسسة بتوثيق الخبرات الفنية والثقافية والذاكرة الحيّة.

صندوق الحكايا: هي شركة تضامنية مدنية تأسست عام 2014 في دمشق من قبل مختصين يمتهنون العمل في مجالات الفنون المسرحية والتشكيلية وتتخصص في العمل مع الأطفال وإدارة المشاريع الثقافية وتدريب كوادر تعمل في هذه المجالات من خلال التعاون مع طيف واسع من المدارس السورية الحكومية والخاصة والجمعيات والمنظمات والمؤسسات التي تعنى بالعمل المدني والثقافي، وأخرى تعنى بالعمل مع الأطفال المهمشين.

 

الجزء الثالث

الجزء الثاني

 


 

 

الجزء الأول